الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
314
شرح ديوان ابن الفارض
[ المعنى ] أي ولك الأمر المطلق والحكم المحقّق وحيث كان الأمر له فليقض ما يريد . وقوله « فعليّ الجمال قد ولّاكا » : أي فأنت مولى عليّ من جانب من له الأمر . وقوله « فعلي » متعلق بقوله « ولّاكا » ، وفي التعبير بعليّ إشارة إلى التسلّط والغلبة والقهر عليه ، وما أحسن موقع قوله « فاقض ما أنت قاض » فإنها اقتباس لطيف . وقوله « فعليّ الجمال قد ولّاكا » : هو جار مجرى التعليل لقوله : فاقض ما أنت قاض . اه . وتلافي إن كان فيه ائتلافي بك عجّل به جعلت فداكا [ الاعراب ] « تلافي » : هو التلف والزوال . والائتلاف : مصدر من ائتلف به ، أي صارت له به ألفة . و « بك » : متعلق بائتلافي . وجملة « عجّل به » : جواب الشرط على حذف الفاء ، أي فعجّل به . وجملة « جعلت فداكا » : دعائية ، أي جعلني اللّه فداك . وجملة الشرط والجزاء في موضع رفع على أنها خبر المبتدأ الذي هو تلافي ولكن يلزم الإخبار بالإنشاء عن المبتدأ لأن الجزاء حيث كان إنشاء ، فالجملة الشرطية كلها إنشاء وحيث كان خبرا فهي خبرية لأنه مقرّ الكلام وبه يتمّ المرام . والجواب أن ذلك صحيح بتقدير المقول . وفي البيت الجناس الناقص بين تلافي وائتلافي ، وجناس القلب بين عجّل وجعل . [ المعنى ] ( ن ) : الخطاب للمحبوب الحقيقي ومعنى الائتلاف به الاستئناس بتجلّيه وشهود مظاهره في كل شيء فإن شهود الإنسان نفسه وائتلافه بحضورها حجاب له عن شهود ربّه فإذا فنيت نفسه تفرّغ للوجود وتمتّع بلذيذ الشهود . اه . وبما شئت في هواك اختبرني فاختياري ما كان فيه رضاكا [ الاعراب ] « ما » : موصولة . و « شئت » : بمعنى أردت ورضيت . و « في هواك » : متعلق باختبرني وبما شئت كذلك ، أي اختبرني في هواك بالذي شئته ورضيته في البعد والصّدّ والجفاء . وقوله « فاختياري » : مبتدأ . و « ما كان » : خبره . والاختيار هنا بمعنى اسم المفعول ، أي مختاري ومطلوبي الأمر الذي فيه رضاك على أيّ صفة . ولنا في المعنى : لست مولاي أبتغي منك وصلا * لا ولا أبتغي اقتراب حماكا إنما منيتي وغاية قصدي * وسروري من الزمان رضاكا فعلى كلّ حالة أنت منّي بي أولى إذ لم أكن لولاكا